الشيخ حسن الجواهري

124

بحوث في الفقه المعاصر

بالأعواض ، بل الأوصاف هي سبب الزيادة ، فتكون كل حبة من الحنطة مقابلة بحبتين ، فتبطل كل المعاملة . وخلاصة الكلام أن الأدلة هنا تنهى وتضع البأس في المعاملة الربوية ، فتكون أصل المعاملة باطلة ، وإذ قلنا أن الزيادة ترجع لصاحبها فقط فليس من باب أن المعاملة صحيحة والزيادة باطلة ، بل من باب المقاصة في المثل . وقد ذهب بعض أساتذتنا إلى أن المعاوضة الربوية حرام ، ولكنها في بعض الموارد محكومة بالفساد وهي الموارد التي فيها زيادة مالية ، بخلاف الموارد التي فيها الزيادة عبارة عن شرط العمل ، فالشرط يكون باطلا ولكن المعاملة صحيحة . ودليل ذلك هو : أن من شرائط صحة المعاملة في العوضين اللذين من جنس واحد هو المماثلة ، ودليله هو الروايات ، « فمنها صحيحة عبد الرحمن ابن أبي عبد الله ( 1 ) قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أيجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير ؟ فقال : لا يجوز إلاّ مثلا بمثل . ثم قال إن الشعير من الحنطة » إذن بيع مَنٍّ من الحنطة بمَنٍّ ونصف ( 2 ) ليس إنشاؤه مثلا بمثل - والذي أمضاه الشارع هو المثل بالمثل - فتكون المعاملة فاسدة . وأما بيع مَنٍّ من الحنطة بمَنٍّ بشرط خياطة الثوب ، فهنا العمل المشروط في باب المعاملات ليس كالعمل المشروط في باب الإجارة ، إذ الإجارة على العمل إذا وقعت فالمؤجر يملك العمل في ذمة الأجير ، وأما العمل المشروط في باب المعاملات فهو ليس تمليكاً للعمل وإنما هو التزام المشروط عليه بالعمل ، ولهذا فيكون التمليك في المثال المتقدم هو بين المتماثلين ، غاية الأمر أحدهما ملتزم بالخياطة فهو زيادة فيكون داخلا تحت عنوان الربا فيكون حراماً انشاؤه وفاسداً شرطه . ولكن فساد الشرط لا يسري إلى فساد

--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 438 ، رواية 2 . ( 2 ) وكذلك بيع مَنٍّ من الحنطة بمَنٍّ وحق السرقفلية .